الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 38
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
--> - فرحمهم الملك وعفا عنهم وردهم إلى بلادهم حتى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة تكهن كاهنهم عوف بن ربيعة الأسدي فقال : يا عبادي ، قالوا : لبيك ربنا ، فقال : من الملك إلا صهب الغلاب غير المغلب في الإبل كأنها الريرب ، لا يعلق رأسه الصخب ، هذا دمه يتشعب ، وهو غدا أول من يسلب ؟ قالوا : من هو ربنا ؟ قال : لولا أن تجيش نفس جاشية أنبأتكم أنه حجر ضاحية . فركبت بنو أسد كل صعب وذلول فما أشرق لهم الضحى ، حتى انتهوا إلى حجر ، فوجدوه نائما فذبحوه وشدوا على هجائنه واستاقوها . وكان امرؤ القيس قد طرده أبوه لما صنع في الشعر بفاطمة ما صنع ، وكان لها عاشقا ، فطلبها زمانا فلم يصل إليها ، وكان يطلب غرة حتى كان منها يوم الغدير بدارة جلجل ما كان . « قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل » فلما بلغ ذلك حجرا أباه ، دعا مولى له يقال له ربيعة ، فقال له : اقتل امرأ القيس وائتني بعينيه ، فذبح جؤزرا ، فأتاه بعينيه ، فندم حجر على ذلك فقال : أبيت اللعن ، إني لم أقتله ، قال : فائتني به ، فانطلق فإذا هو قد قال شعرا في رأس جبل وهو قوله : فلا تتركن يا ربيع لهذه * وكنت أراني قبلها بك واثقا فرده إلى أبيه فنهاه عن قول الشعر ثم إنه قال : ألا عم صباحا أيها الطلل البالي فبلغ ذلك أباه ، فطرده فبلغه مقتل أبيه وهو بدمون فقال : تطاول الليل علينا دمون * دمون إننا معشر يمانون وإننا لأهلنا محبون ثم قال : ضيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا لا صحو اليوم ولا سكر غدا ، اليوم خمر ، وغدا أمر ، ثم قال : خليلي ما في اليوم مصحى لشارب * ولا في غد إذ كان ما كان مشرب ثم آلى ألا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يثأر لأبيه ، فلما كان الليل لاح له برق فقال : أرقت لبرق بليل أهلّ * يضيء سناه بأعلى الجبل يقتل بنى أسد ربهم * ألا كل شيء سواه جلل ثم استجاش بكر بن وائل ، فسار إليهم وقد لجأوا إلى كنانة فأوقع بهم ونجت بنو كاهل من بني أسد فقال : يا لهف نفسي إذ حظين كاهلا * القاتلين الملك الحلاحلا تاللّه لا يذهب شيخي باطلا وقد ذكر امرؤ القيس في شعره أنه ظفر بهم ، فتأبى عليه ذلك الشعراء وقال عبيد بن الأبرص : يا ذا المخوفنا بقتل أبيه * إذلالا وحينا أزعمت أنك قد قتلت * سراتنا كذبا ومينا ولم يزل يسير في العرب يطلب النصر حتى خرج إلى قيصر فدخل معه الحمام فإذا قيصر أقلف -